السيد علي الحسيني الميلاني

145

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

فإذا عرفنا الغرض من الخلقة وعظمته وما يحقق الغرض وأهميّته ، فلابدّ أنْ نعلم أن الهدف له منهج معيّن وطريق خاص ، والحركة في هذا الطريق تحتاج إلى أدلّاء ومرشدين ، ولابدّ أن يكون هؤلاء الأدلّاء في أعلى مراتب الكمال ، لأنّ : « فاقد الشئ لا يعطيه » . وهذا الدليل ، في كلّ زمان ، هو الإمام من أئمة أهل البيت عليهم السلام ، وليست لغيرهم مثل هذه الصلاحيّة والمكانة . إذن ، فنحن في الجهة الاعتقاديّة ، نحتاج إلى دليل ، وعلينا أن نأخذ عقائدنا من الأئمّة عليهم السّلام . وفي البعد العملي والعبادي والأخلاقي ، لابدّ أن نتتلْمَذ في مدرسة أهل البيت عليهم السّلام ، وأن نعي كلماتهم وإرشاداتهم ، وننفي الصّفات الرذيلة عن أنفسنا ، ونحلّيها بالصفات الحسنة ، حتّى نصل إلى الكمال الذي هو غاية الخلقة وهدفها . فاللَّه سبحانه وتعالى اختار الأئمّة عليهم السّلام برضاه ، وأقرَّهم أدلّاء للناس على صراطه والغرض الذي من أجله خلقوا : يقول تعالى : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون » « 1 » فالهدف ، هو العبادة التي لابدَّ أن تكون عن معرفة وعلم . فاللَّه سبحانه وتعالى خلق الإنسان وأراد منه أن يسير في طريق الكمال ، وأراد له الوصول إلى قربه ، ومن جهة أخرى ، فإنّ اللَّه تعالى يَعلم بأنَّ الإنسان يخطأ ويشتبه في انتخاب الطريق ، وذلك لوجود المحتالين وقطّاع الطرق في كلّ زمان ، وإنّ الإنسان يعجز في كثير من الأحيان عن تشخيصهم ومعرفة حبائلهم ومخططاتهم بسهولة .

--> ( 1 ) سورة الذاريات ( 51 ) : الآية 56 .